ابن الجوزي
271
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه يوضع في مسامعهم مسامير من نار ، ثم يقذفون في توابيت من نار مقفلة عليهم ، رواه أبو أمامة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في حديث طويل . وقال ابن مسعود : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ، هو جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحدهم أن في النار أحدا يعذب غيره . والثاني : أن السماع أنس ، والله لا يحب ان يؤنسهم ، قاله عون بن عمارة . والثالث : إنما لم يسمعوا لشدة غليان جهنم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " 101 " لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون " 102 " لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " 103 " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " 104 " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " 105 " إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين " 106 " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " 107 " قوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * سبب نزولها انه لما نزلت " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " شق ذلك على قريش ، وقالوا : شتم آلهتنا ، فجاء ابن الزبعري ، فقال : ما لكم ؟ قالوا : شتم آلهتنا ، قال : وما قال ؟ فأخبروه ، فقال : ادعوه لي ، فلما دعي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قال : يا محمد ، هذا شئ لآلهتنا خاصة ، أو لكل من عبد من دون الله ؟ قال : " لا ، بل لكل من عبد من دون الله " ، فقال ابن الزبعري : خصمت ورب هذه البيت ، ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون ، وأن عيسى عبد صالح ، وأن عزيرا عبد صالح ، فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة ، وهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود تعبد عزيرا ، فضج أهل مكة ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . وقال الحسين بن الفضل : إنما أراد بقوله : * ( وما تعبدون ) * الأصنام دون غيرها ،